السيد كمال الحيدري

370

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

كذلك الحال بشأن الرازق فهو خاصّ بالنسبة إلى الرحمن ، وعام بالنسبة إلى الشافي والناصر والهادي والمعطى والواهب . فإن تمّت نسبة الرازق إلى الرحمن ، فمن الواضح أنّ الرازق يكون اسماً خاصّاً ضيّقاً وجزئياً بالنسبة إلى الرحمن : وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ « 1 » والرحمن اسماً عامّاً واسعاً كليّاً . أمّا حين ينسب الرازق إلى الشافي والناصر والهادي والمعطى والواهب ، فسيكون عامّاً . والقاعدة العامّة أنّنا حين ننسب الأسماء بعضها إلى بعض ، فإنّ الاسم يكون واسعاً وعامّاً وكلّياً بالنسبة إلى ما دونه ، وخاصّاً وضيّقاً وجزئيّاً بالنسبة إلى ما فوقه ، حتّى ينتهى النسق الترتيبي إلى ذروة عليا بحسب التسلسل الأعلائى . فإذا ما صعدنا حلقة حلقة نحو الأعلى ننتهى إلى اسم لا يوجد فوقه اسم من حيث الفاعلية الوجودية والآثار المترتّبة عليه . وهذه الذروة أو الاسم أو الحقيقة العليا هي التي يطلق عليها في النصوص الروائية الواردة عن النبي وأهل البيت عليهم صلوات الله ، بل في التراث الإسلامي عامّة ؛ الاسم الأعظم . كما قد يعبّر عنه في بعض الأدعية بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم . إلى هذه الحقيقة التي تشير إلى أنّ المسار الصعودي في أسماء الله الحسنى ينتهى إلى اسم لا يوجد فوقه اسم من حيث الآثار المترتّبة عليه ؛ إلى هذه الحقيقة يشير النصّ التالي : « فللأسماء الحسنى عرض عريض تنتهى من تحت إلى اسم أو أسماء خاصّة لا يدخل تحتها اسم آخر ، ثمّ تأخذ في السعة والعموم ، ففوق كلّ اسم ما هو أوسع منه وأعمّ حتّى تنتهى إلى اسم الله الأكبر الذي يسع وحده جميع حقائق الأسماء وتدخل تحته شتات الحقائق برمّتها ، وهو الذي

--> ( 1 ) الأعراف : 156 .